تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعليكم أن تقبلوا كلامه على ما هو عليه مهما بدا لكم معناه مخالفاً لظاهر ما لديكم من المتن، فالحقيقة هي هذه، فسعيد الجديد يدرّس في عشرة أشهر ما كان يدرّسه سعيد القديم في عشر سنوات"(1).

* حياة كلها عمل

"في صباح يوم جميل من أيام الربيع، ذهبت لأجمع الحطب. وكان الأستاذ يعاونني في العمل، فلم اقبل منه ذلك. فقلت:

- أستاذي الكريم إنني أكفيك العمل فلا تتعب نفسك.

أجابني قائلاً:

- أخي، إن همتي وغيرتي لا تسمحان لي بالقعود وأنت تعمل أمامي. فلو عرفت ما في الغيرة والهمة من خير لكنت تقضي عمرك كله دون أن تخلد إلى الراحة، فما كانت تفوتك دقيقة فارغة..

حقاً لقد كانت حياته كلها عملاً"(2).

ذكريات من بارلا

(بارلا) ناحية على سفوح جبال طوروس، من أعمال ولاية (اسبارطة) جنوب غربي تركيا، وعلى مسافة منها بحيرة جميلة (بحيرة اكريدير). نفي إلى هذه الناحية الأستاذ النورسي في شباط 1926 بعد أن اخذ من عزلته في جبل (أرك) في رحلة شاقة، كانت تستعمل فيها زحافات تجرها الخيول فوق الثلوج التي غطت الجبال والطرقات، حتى بلغوا بشق الأنفس إلى ساحل البحر الأسود. ومن هناك نقل إلى استانبول بالباخرة، ثم إلى (بوردور، فاسبارطة، فبارلا).

خصص له الطابق العلوي لبيت خشبي قديم، في أسفله ينبوع يفيض بالماء، وأمامه تنتصب شجرة الدلب الضخمة.. ظل الأستاذ النورسي في هذه الناحية ثماني سنوات ونصف السنة، ولم يغادرها حتى سنة (1935) عندما سيق إلى محكمة الجزاء الكبرى في "اسكي شهر" ثم أودع سجنها.

(1) on ?ahitler, 1/114 . ( ) وهذا من باب التحدث بنعمة الله والاعتزاز بالعلم وبث الثقة في نفوس الطلاب. وإلا فهو ليس فخراً ولا غروراً حيث كان الأستاذ يتجنبهما كتجنبه العقارب والحيات.

(2) on ?ahitler,1/114 .( )

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٠٦