تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صرّح بديع الزمان في أكثر من موضع وبأسلوب صريح - كما هي عادته - أنّ من أهمّ غايات ومقاصد رسائل النور العمل على توحيد كلمة المؤمنين، ولمّ شملهم لخدمة هدف واحد مؤدّاه خدمة الإيمان نفسه، وطريقه التأسيس العملي للوحدة الشعورية بين المؤمنين أنفسهم، فلا يصحّ أن يبقى المؤمنون مشتّتين في أهدافهم وجهودهم، و لهذا المسعى أثر عظيم في استئصال مرض خطير معبّر عنه بقولهم: " مالي وما عليّ فليفكر غيري"، يشهد لهذه المعاني قوله رحمه الله:" إنّ قصدنا وهدفنا هو اتحاد الجماعات الدينية في الهدف. إذ كما لا يمكن الاتحاد في المسالك والمشارب فلا يجوز أيضاً، لأن التقليد يشق طريقه ويؤدي إلى القول: " مالي وما عليّ فليفكر غيري".(1)

سابعا: دفع الأمراض الاجتماعية بالإيمان:

يدفع الإيمان كثيرا من الأمراض الاجتماعية الفتّاكة، منها على سبيل المثال لا الحصر، مرض الحرص الذي يعد من رؤوس البلايا الأخلاقية والاجتماعية، ذلك انّه كان وسيبقى سببا تضييع كنز العيش الهنيء الرغيد ومبعث الراحة في الحياة المنبعث من القناعة، ومن هنا كان الحرص علّة الخيبة ومعدن الخسران والس---فالة كما يتبيّن ذلك من الحديث الشريف: (القناعة كنز لا يفنى)(2) فيتلف الحرص الإخلاص ويفسد العمل الأخروي، لأنّه لو وُجد حرص في مؤمن تقيّ لرغب في توجّه الناس وإقبالهم عليه، ومن يرقب توجّه الناس وينتظره لا يبلغ الإخلاص التام قطعاً ولا يمكنه الحصول عليه. فهذه النتيجة ذات أهمية عظمى جديرة بالدقة والملاحظة و العناية. (3)

(1) - صيقل الإسلام/الخطبة الشامية 536 سيرة ذاتية 99

(3) - انظر اللمعات 220-222

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٢٥٢