تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقرر الأستاذ بديع الزمان في مطلع حديثه أنّ الحشر حق، تؤكّده مجموعة من الشواهد المتضافرة:

- إنّ في الكائنات نظاماً أكمل قصدياً.. وأنّ في الخلقة حكمة تامة.. وأنّ لا عبثية في العالم.. وأن لا إسراف في الفطرة.. والمزكّي لهؤلاء الشواهد الاستقراء التام بجميع الفنون التي كل منها شاهدُ صدق على نظام نوع موضوعه.. وأيضا إن في كثير من الأنواع مثل اليوم والسنة وغيرهما قيامة مكررة نوعية.. وأيضا جوهر استعداد البشر يرمز إلى الحشر.. وأيضا عدم تناهي آمال البشر وميوله يشير إليه.. وأيضا رحمة الصانع الحكيم تلوح به.. وأيضا لسان الرسول الصادق عليه السلام يصرّح به.. وأيضا بيان القرآن المعجز في أمثال ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أطْوَاراً ﴾ ، ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ يشهد له. تلك عشرة كاملة، مفاتيح للسعادة الأبدية وأبواب لتلك الجنة، ينتقل بعدها إلى تفاصيل البراهين.

البرهان الأول: استصعاب فهم نظام العالم:

لو لم تجر الكائنات إلى السعادة الأبدية لصار ذلك النظام الذي أتقن فيه صانعُه إتقاناً حَيَّرَ فيه العقول صورةً ضعيفة خادعة، وجميع المعنويات والروابط والنسب في النظام هباء منثوراً.فليس نظام ذلك النظام إلاّ اتصاله بالسعادة، أي أنّ النكت والمعنويات في ذلك النظام إنّما تتسنبل في عالم الآخرة، وإلاّ لانطفأ جميع المعنويات، وتقطّع مجموع الروابط، وتمزّق كل النسب، ويتفتت هذا النظام، مع أن القوّة المندمجة في النظام تنادي بأعلى صوتها: أن ليس من شأنها الانقضاض والانحلال.

البرهان الثاني:نظام الدنيا دليل السعادة الأبدية

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١٩٩