تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقرير الأستاذ النورسي لحقيقة الحشر المتضمنة في أدلة إثبات نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، من ذلك قوله رحمه الله:" وهكذا فان الدلائل والحجج التي تثبت صدق القرآن الكريم بل جميع الكتب السماوية، وأنّ المعجزات والبراهين التي تثبت نبوة حبيب الله بل الأنبياء جميعهم، تثبت بدورها أهمّ ما يدعون إليه، وهو تحقق الآخرة وتدلّ عليها. كما أنّ أغلب الأدلّة والحجج الشاهدة على وجوب واجب الوجود ووحدته سبحانه، هي بدورها شاهدة على دار السعادة وعالم البقاء التي هي مدار الربوبية والألوهية وأعظم مظهر لهما، وهي شاهدة على وجود تلك الدار وانفتاح أبوابها - كما سيُبين في المقامات الآتية - لأنّ وجوده سبحانه وتعالى، وصفاته الجليلة، وأغلب أسمائه الحسنى، وشؤونه الحكيمة، وأوصافه المقدسة أمثال الربوبية والألوهية والرحمة والعناية والحكمة والعدالة تقتضي جميعها الآخرة وتلازمها، بل تستلزم وجود عالم البقاء بدرجة الوجوب وتطلب الحشر والنشور للثواب والعقاب بدرجة الضرورة أيضاً."(1)، "نعم، ما دام الله موجوداً، وهو واحد، أزلي أبدي، فلابدّ أنّ محور سلطان ألوهيته وهو الآخرة، موجود أيضاً.. وما دامت الربوبية المطلقة تتجلى في هذه الكائنات ولاسيما في الأحياء وهي ذات جلال وعظمة وحكمة ورأفة ظاهرة واضحة، فلابد أنّ هناك سعادة أبدية تنفي عن الربوبية المطلقة أيّ ظن بكونها تترك الخلق هملاً دون ثواب، وتبرّئ الحكمة من العبث، وتصون الرأفة من الغدر. أي أنّ تلك الدار موجودة قطعاً ولابد من الدخول فيها."(2)

(1) - الكلمات 110

(2) - الكلمات 110

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١٩٧