تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كمال حسن صنعة العالم لا ينكرها إلاّ مكابر ، وكمالها يدل على الرسالة المحمدية دلالة قطعية؛ لأن جمال هذه المصنوعات المزيّنات يُظهر للناظر حُسنَ صنعةٍ وزينةٍ بالمشاهدة، وأنّ حسن الصنعة وزينة الصورة يدلان بالبداهة على أنّ لصانعها إرادةَ تحسينٍ وطلبَ تزيينٍ في غاية القوة. وأنّ إرادة التحسين وطلبَ التزيين يدلان بالضرورة على أنّ لصانعها محبةً علويةً لصنعته، ورغبةً قدسية لإظهار كمالاتِ صنعته. وأنّ تلك المحبة والرغبة تدلان بالقطع على أنّ الإنسان الذي هو اكمل المصنوعات وأبدعها وأجمل المخلوقات وأجمعها، هو المظهرُ الجامعُ والمدارُ البارعُ لتلك المحبة والرغبة، وهو الذي تتمركزان فيه. وأنّ الإنسان لكونه أجمع وأبدع المصنوعات فهو الثمرة الشعورية لشجرة الخلقة. أي هو لها كثمرةٍ ذات شعور. فلكونه كالثمرة، فهو ما بين أجزاء الكائنات جزء أجمع وأبعد من جميع الأجزاء. فلكونه أجمعَ وأبعدَ وذا شعور، فله نظرٌ عام وشعور كلي. فلكون نظره عاماً يرى مجموع شجرة الخلقة، ولكون شعوره كلياً يعرف مقاصد الصانع، فهو المخاطَب(1)بالرسالة، وهذا يقتضي وجود رسول ييسّر له الرقي في سلّم المحبّة.

ح - الدليل الأخلاقي والاجتماعي على النبي:

(1) - المثنوي العربي النوري 66

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١٧٤