تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالضرر الذي لحق المسلم ضرر مزدوج، فهو من جهة محبط بأعباء الانحطاط، وهو من جهة أخرى منسحق بما طرأ عليه من تبعات التمدن السطحي، فعاش الفاجعة.

ضمن هذه الجدلية الحضارية الحادة نهض النورسي وفي يده كتاب الله، يدعو إلى سبيله بالموعظة والحسنى، غايته تعميق الروح الإنسانية في الإنسان من خلال بث تعاليم القرآن.

الإنسانية المعاصرة.. على حلبة الصراع الحضاري:

جدلية التعايش ضمن الاختلاف:

لا ينكر النورسي أن اختلال مسطرة التوازن الاقتصادي قد انعكس بآثاره السلبية على مسطرة المعايير والأخلاق البشرية، فاختلت من ثمة العلاقة بين الفئات والمجموعات، بل وبين الشعوب والأمم، وهو ما حول الكرة الأرضية إلى مسرح للعراك المستديم.

يقول النورسي :

"إن أس أساس جميع الاضطرابات والثورات في المجتمع الإنساني إنما هو كلمة واحدة: إن شبعت فلا علي أن يموت غيري من الجوع" (1).

فأنانية الإنسان، وأنانية الشعوب والمدنيات، القائمة على ابتزاز الآخرين وهضمهم وسلبهم أسباب العيش والحياة هو ما يفاقم من أسباب التناحر والحروب، فشعار :

" اكسب أنت لآكل أنا واتعب أنت لأستريح أنا." لا يترك مجالا لتعايش أو مسالمة أو تفاهم .

" فالعيش لا يكون إلا بالمحافظة على التوازن القائم بين الخواص والعوام " (2).

و شعار القرآن الذي جاء ليستأصل كل أسباب النقمة والحقد والعدوان هو: "أوصدوا أبواب الربا لتنسد أمامكم أبواب الحروب"(3).

لقد سجل النورسي رحمه الله - وبوعي ألمعي - أن قوى الصراع الحضاري في عالم اليوم إنما تقوم على تصادم بين منظورين ورؤيتين وفهمين للإنسانية: رؤية كافرة تمجد القوة وتعتمد التخضيع، وأخرى مؤمنة تقوم على مثل المحبة والسماحة وعدم الإكراه.

(1) الكلمات 474

(2) الكلمات 474

(3) الكلمات 474

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٧٧٠