تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولمح إليه النورسي (ت 1379هـ/1960م) في قوله: "إن سراً من أسرار إعجاز القرآن الكريم المعنوية هو أن القرآن يبين الدرجة العظيمة والساطعة لإيمان الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - الذي حظي بتجلي الاسم الأعظم، وكذا يبين ويُعلم بأسلوب فطري – كخارطة مقدسة مشهورة – تلك المرتبة السامية للدين الحق العظيم والواسع والمبين للحقائق الرفيعة لعالم الآخرة وعالم الربوبية، وكذا يمثل القرآن الكريم: خطاب رب العالمين وهو في علياء عزته وعظمته وربوبيته المطلقة، فلا بد أن تعبيراً فرقانياً بهذا الأسلوب، وبياناً قرآنياً بهذا النمط لا يمكن أن تأتي مثله عقول البشر قاطبة ولو اجتمعت في عقل واحد..."(1).

وقد تولى تفصيل هذا الإيجاز من النورسي وتوضيحه وتعميق فكرته الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، في كتابه المميز: من روائع القرآن، فقد توسع في الحديث عنه وتقريره بعبارات جميلة مؤثرة، وذلك تحت عنوان: مظهر جلال الربوبية(2)، مبيناً فيه أثر القرآن البالغ في قارئ الآيات التي يتحدث فيها رب العزة والجلال عن نفسه وقدرته وعلمه، بما لا يستطيع أي مدع للألوهية أن ينطق به "وليقم أي فرعون من الفراعنة المتألهين أو المتجبرين، ثم ليجرب أن ينطق بمثل هذا الكلام الذي يتنزل من عرش الربوبية، ويغمر النفس بالرهبة والجلال، فإن لسانه سيدور في فمه على غير هدى، وإذا تكلم فسيأتي بكلام يكشف بعضه بعضاً، فيه محاولة التمثيل، وليست فيه صنعته، إذ هو مما لا يسلس القياد فيه لتصنع ولا لتمثيل ..."(3)

(1) - بديع الزمان سعيد النورسي، المكتوبات، ص 242 ترجمة: إحسان قاسم الصالحي.

(2) - الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، من روائع القرآن، ص 156-161.

(3) - البوطي، من روائع القرآن، ص 159.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٢٠