تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحال صيغة المذكر ، فجاء فعل "قال" مناسباً وفي غاية الجمال، أما الرجال الأقوياء فلأنهم يعتمدون على قوتهم ولا سيما الأعراب البدويون فتكون جماعتهم ضعيفة، كأنها تكسب نوعاً من خاصية الأنوثة من توجس وحذر ولطف ولين، فجاءت صيغة التأنيث للفعل ملائمة جداً في قوله تعالى: (قَالَتِ الأعْرَابُ).

نعم، إن الذين ينشدون الحق لا يرون وجه الحاجة إلى معاونة الآخرين لما يحملون في قلوبهم من إيمان قوي؛ يمدهم بسند عظيم ويبعث فيهم التوكل والتسليم، حتى لو احتاجوا إلى الآخرين فلا يتشبثون بهم بقوة، أما الذين جعلوا الدنيا همهم، فلغفلتهم عن قوة استنادهم ومرتكزهم الحقيقي يجدون في أنفسهم الضعف والعجز في إنجاز أمور الدنيا، فيشعرون بحاجة ملحة إلى من يمد لهم يد التعاون، فيتفقون معهم اتفاقاً جاداً لا يخلو من تضحية وفداء.

وهكذا، فلأن طلاب الحق لا يقدِّرون قوة الحق الكافية في الاتفاق، ولا يبالون بها، ينساقون إلى نتيجة باطلة وخيمة، تلك هي الاختلاف، بينما أهل الباطل والضلالة؛ فلأنهم يشعرون -بسبب عجزهم وضعفهم - بما في الاتفاق من قوة عظيمة، فقد نالوا أمضى وسيلة توصلهم إلى أهدافهم، تلك هي الاتفاق.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٥٨٦