تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يا أبناء الوطن لا تفسروا الحرية تفسيرا سيئا كي لا تفلت من أيديكم ولا تخنقوها بسقي الاستعباد السابق الفاسد في أناء آخر، ذلك لأن الحرية إنما تزدهر بمراعاة الأحكام الشرعية وآدابها والتخلق بالأخلاق الفاضلة.. والبرهان الباهر على هذا الادعاء هو ما كان يرفل به عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين من الحرية والعدالة والمساواة، على الرغم من الوحشية السائدة والتحكم المقيت."(1).

لقد كان يرى جهات الاستيلاب دائبة على مقارنة أحوال الامة ومقايستها بأحوال أوروبا، متمادية في عقد الموازنة بين الوضعين، وفي استزراع صنف سطحي من قيم الغرب في البيئة التركية، والاستماتة في تمرير عوامل التغريب إلى قلب المجتمع وروحه من أجل إردائها " ..لقد أوقعتم الرأي العام والأفكار السائدة في مستنقع آسن بقياسكم الريف بمدينة استنبول، وقياسكم استنبول بأوروبا .. فنبهتم عروق الأغراض الشخصية والمنافع الذاتية وأخذ الثأر، حيث يلقن الطفل الصغير- الذي لم يدرج بعد- في المدرسة الفلسفة الطبيعية المادية، فكما لا تليق بالرجل فساتين الراقصات، فلا تطبق مشاعر أوروبا في استنبول، إذ اختلاف الأقوام وتخالف الأماكن والأقطار شبيهة بتباين الأزمنة والعصور، بمعنى أن الثورة الفرنسية لا تكون دستورا لنا، فالخطأ ينجم من تطبيق النظريات وعدم التفكر بمتطلبات الوقت الحاضر" .(2)

بل لقد وجدناه يخص الحرية بمواقف مفعمة بالتواجد والعاطفة .. لكن هذه الحرية التي كان النورسي يتغزل بها ويتواجد، هي ما كان يسميه الحرية الشرعية.. لقد كان ينيط وظيفة الحرية بمهمة بناء الإنسان، وخدمته، وإخراجه من ظلمات الوحشة والاستبداد.. فالحرية التي ناجاها واستهام بها النورسي هي رديف للانبعاث الذي يفضي بالأرواح إلى الشهادة في الدنيا والخلد في الآخرة :

(1) صيقل الإسلام ص 467

(2) صيقل الإسلام ص.444.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٤٤٢