تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد يا سادتي فهذه عوامل التربية أو أكثرها وأهمها عالجت في هذه الكلمة بعض وجوه إصلاحها ، وقد رأينا أن جمعياتنا المحبوبة قد قامت ببعض الواجب في سلوك هذا الطريق ، إلا أن المهمة شاقة وفي حاجة إلى جهود متواصلة ، وإلى تضحية وثبات وتقدير ، لما يحيط بنا من ظروف تفرض علينا الدأب في العمل ، فأتقدم إلى حضرتكم بالرجاء الكبير أن نكون جميعا أعوانا عاملين على تحقيق هذه الفكرة النبيلة السامية فكرة تهذيب النشء وتربيته تربية إسلامية وأن ننفذ ذلك في كل من لنا عليهم ولاية..

والله حسبنا وهو نعم الوكيل

حسن البنّا

غرة رمضان 1355 هـ

المأثورات - مقدمات

بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على سيدنا محمد أفضل الذاكرين ، وسيد الشاكرين ، وإمام المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن سلك طريقهم إلى يوم الدين..

1 - الذكر في كل حال:

وبعد: فاعلم يا أخي ـ رزقني الله وإياك حسن التوفيق ـ أن لكل إنسان غاية أساسية من حياته تدور عليها أفكاره وتتجه نحوها أعماله ، وتتركز حولها آماله وهى التي يسمونها "المثل الأعلى" ومتى سمت هذه الغاية وعلت صدرت بصورة من الجمال الروحي ، وحذت به إلى الكمال دائما حتى يأخذ فيه بالنصيب الذي قدر له.

والإسلام ، وقد جاء لإصلاح نفوس البشر وتزكيتها والعلو بها إلى منتهى الكمال الممكن لها ، أوضح للإنسانية جميعا الغاية القصوى ، وحدا بها نحو المثل الأعلى ، وكان هذا المثل هو (قدس حضرة الله جل وعلا) ، والآية الكريمة تقول : (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) (الذريات:50) .

وإذ عرفت هذا أيها الأخ الكريم فلا نستغرب بعد , أن يكون المسلم ذاكرا لله على كل حال ، وأن تؤثر عن النبي ( وهو أعرف الخلق بربه ـ تلك الصيغ الرائعة البليغة من الذكر والدعاء.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٧٤