واعلم يا أخي أن الذكر ليس المقصود به الذكر القولي فحسب بل إن التوبة ذكر ، والتفكر من أعلى أنواع الذكر ، وطلب العلم ذكر ، وطلب الرزق إذا حسنت فيه النية ذكر ، وكل أمر راقبت فيه ربك وتذكرت نظره إليك ورقابته فيه عليك ذكر , ولهذا كان العارف ذاكرا على كل حالاته.
ولا بد ليكون للذكر أثره في القلب من مراعاة آدابه وإلا كان مجرد ألفاظ لا تأثير فيها . وقد ذكروا له آدابا كثيرة أهمها وأولاها بالرعاية:
ا - الخشوع والتأدب ، واستحضار معاني الصيغ ، ومحاولة التأثر بها ، وملاحظة مقاصدها وأغراضها.
2- خفض الصوت ما أمكن ذلك مع اليقظة التامة والهمة الكاملة حتى لا يؤثر على غيره.
وقد أشارت الآية الكريمة إلى هذه الآداب فقال تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) (لأعراف:205) .
3 - موافقة الجماعة إن كان الذكر مع جماعة فلا يتقدم عليهم ولا يتأخر عنهم ولا يبني على قراءتهم ، بل إن حضر وقد بدءوا ابتدأ معهم من أول صيغة ثم قضى ما فاته بعد انتهائه ، وإن تأخر عنهم في أثناء القراءة قرأ ما فاته وأدركهم ، ولا يبني على قراءتهم أصلا ، لئلا يكون بذلك قد حرف القراءة وغير الصيغ ، وذلك حرام اتفاقا.
4 - النظافة في الثوب والمكان ، ومراعاة الأماكن المحترمة والأوقات المناسبة ، حتى يكون ذلك أدعى إلى اجتماع همته ، وصفاء قلبه ، وخلوص نيته.
5 - الانصراف في خشوع وأدب ، مع اجتناب اللغط واللهو الذي يذهب بفائدة الذكر وأثره.
فإذا لاحظ هذه الآداب فإنه سينتفع بما قرأ ويجد أثر ذكره حلاوة في قلبه ، ونورا لروحه ، وانشراحا في صدره ، وفيضا من الله ، إن شاء الله تعالى..
4 - الذكر في جماعة: