تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذكرني ذلك نظام اليسوعيين في مبدأ أمرهم ... فقد تألفت جمعياتهم لنصرة البابا ، وبث الكثلكة في النفوس ، ورأوا أن خير وسيلة لذلك هي إصلاح التعليم فأنشأوا مدارسهم على طبقات مختلفة: منها الابتدائي والثانوي والعالي , بهذين كان جل اعتنائهم , وانفصلوا عن كل نظام للتعليم إذ ذاك منفردين بنظم إدارية وفنية خاصة ، واضطرهم ذلك إلى تكوين معلمي هذه المدارس تكوينا خاصا ينتج ما ترمي إليه جماعاتهم من الغايات..

وقد لاقوا في مبدأ أمرهم نجاحا عظيما ، وكانت مدارسهم تعد بالمئين ، ولا تزال آثارهم في الجهاد لدعوتهم باقية إلى الآن.

فإذا لم توافق الحكومة على العناية بالتعليم الديني في مدارسها طبق ما تريد جمعيات الشبان وطبق ما ينتج الغاية الإسلامية المطلوبة ، وتمكنت جمعيات الشبان من سلوك هذا الطريق الاستقلالي في شئون التعليم فإنها تكون أبرك وأنفع خطوة يتيمن بها العالم الإسلامي ويرجو من ورائها الفتح والظفر والرجوع إلى حظيرة دينه القويم..

وقريب من هذه الفكرة ما كان من إنشاء جماعة المصلحين في عهد الأستاذ الإمام رحمه الله لمدرسة دار الدعوة والإرشاد ، فقد كانت الغاية منها تخريج معلمين يعظون الشعب ويرشدونه مستقلين عن سلطة الحكومة والقيود الرسمية ، فأماتها البخل من ناحية وخمود الهمم وضعف الثبات من ناحية أخري ، ولسنا نريد بذلك أن نتعرض ـ لأنها حققت الغاية أو لم تحقق ـ فليس هذا من قصدنا على أنها لم تطل مدتها حتى يتمكن الباحث من الحكم ، ولكن الذي نريد أن نصل إليه أن فكرة الاستقلال بالتعليم عن النظام الحكومي فكرة خامرت الكثيرين من زعماء الإصلاح فليس بدعا أن نعرض لها اليوم وقد تكون الظروف الآن أشد ملاءمة لهذه الغاية من ذي قبل..

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٧٢