وما جاء به الإسلام في هذا الباب أفضل وأدق وأرحم وأبر بالسلام من كل هذا ، فلماذا تتوجه إليه الشبهات وليس غيره سبيلا إلى السلام؟ (اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ , يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:16) .
خطوات الإسلام وما وضع من ضمانات لإقرار السلام
وفى وسعنا بعد هذه النظرات أن نقول: إن الإسلام كان أول وأكمل تشريع خطا في سبل إقرار السلام العالمي أوسع الخطوات ، ورسم لاستقراره أوفى الضمانات التي لو أخذت الأمم بها ، وسلك الحكام والزعماء والساسة نهج سبيلها لأراحوا واستراحوا ومن ذلك:
1 - تقديس معنى الإخاء بين الناس والقضاء على روح التعصب وقد تقدم موقف الإسلام من ذلك في الفصل السابق.
2 - الإشارة بفضل السلام وطبع النفوس بروح التسامح الكريم وقد تقدم في أول هذا الفصل موقف الإسلام في ذلك مع افتراض الوفاء وتحريم الغدر ونقض العهود والمواثيق.
3 - حصر فكرة الحروب في أضيق الحدود ، وتحريم العدوان بكل صوره وإشاعة العدل والرحمة واحترام النظام والقانون حتى في الحرب نفسها ، وللإسلام في ذلك القدح المعلى ويقول القرآن الكريم تأكيدا لهذا المعنى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8) .