فهل تفيء الإنسانية الحيرى إلى الله؟ ..وتتلقى دروس السلام قلبيا ونظريا وعمليا عن الإسلام؟.. دين المرحمة ودين السلام...
قُلِ الْحَمْدُ للهِ .... وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى
ءآللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ؟؟
حسن البنّا
تربية النشئ
نص المحاضرة التي ألقاها الإمام حسن البنا في جمعية الشبان المسلمين عام 1927م
أثر التربية في حياة الأفراد والأمم
بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أيها السادة:
أرأيتم بقعة من أديم الأرض أهملت فأنبتت الشوك والسعدان وصارت قفرا بورا لا تنبت زرعا ولا تمسك ماء.. وأخرى تعهدها زارع ماهر بالإصلاح والحرث فإذا هي جنة يانعة تنبت من كل زوج بهيج .. ذلك مثل الأفراد والأمم إذا أهملها رجال التربية ولم يعنوا بوسائل إصلاحها ورقيها ، وهذا مثلها إذا قاموا عليها بالرعاية وساروا بها إلى غاية .. فالتربية الصحيحة تهيئ الفرد للعيشة الكاملة وتصل بجسمه وروحه إلى الكمال الإنساني وترشده إلى حقوقه وواجباته وهي لهذا أكبر مؤثر في حياة الأمم ، وعليها يتوقف مقتبلها وعنها تنتج عظمتها وسقوطها.. في الكون كل وسائل السعادة للبشر أودعها الله فيه يوم أبدعه ولا ينقص الناس إلا أن يتعرفوا هذه الوسائل ويهتدوا إلى الطريق الموصل إلى استثمارها على وجهها ليحيوا حياة طيبة في الدنيا والآخرة.
علمت ذلك الأمم الحديثة ، فكان أول ما تهتم له في مناهجها الإصلاحية التربية تحديد غايتها وتعرف أقرب الوسائل للوصول إلى هذه الغاية .. أراد فردريك الأكبر مصلح بروسيا العظيم أن يصل بأمته إلى أوج العظمة فوجد أن أقرب الوسائل لذلك إصلاح التربية بإصلاح أهم وسائلها وهي المدارس فأصدر قوانينه المدرسية العامة في سنة 1763 ميلادية ..