تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا ، فما قيل فيه: حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا ، لأن كثرة الطرق تقوي.

ألقاب تشمل الصحيح والحسن:

الجيد ، والقوى ، والصالح ، والمعروف ، والمحفظ ، والمجود ، والثابت ، والمقبول ـ كلها ألفاظ مستعملة عند أهل الحديث في الخبر المقبول ، صحيحا كان أو حسنا ، أو ضعيفا يصلح للاعتبار.

لواحق

1 - هل توجب صحة الحديث القطع به؟

للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

أ - الوجوب مطلقا . وقد ذهب إلى ذلك ابن طاهر المقدسي .

ب - عدم الوجوب لجواز الخطإ والنسيان على الثقة , وعزاه النووي في التقريب للأكثرين والمحققين ، وأنهم قالوا : إنه يفيد الظن ما لم يتواتر.

قال في شرح مسلم: (أن ذلك شأن الآحاد ، ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما , وتلقى الأمة بالقبول إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه ، بخلاف غيرهما ، فلا يعمل به حتى ينظر فيه ، ويوجد فيه شروط الصحيح , ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما القطع بأنه كلام النبي "صلى الله عليه وسلم").

جـ - تخصيص الوجوب بما رواه الشيخان أو أحدهما , وهو اختيار ابن الصلاح . وأضاف إليه ابن حجر المشهور المسلسل بالأئمة.

قال أبو إسحاق الإسفراييني: أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها ، ولا يحصل الخلاف فيها بحال ، وإن حصل فذلك خلاف في طرقها ورواتها.

قال: فمن خالف حكمه خبرا منها , وليس له تأويل سائغ للخبر ، نقضنا حكمه لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول.

واستثنى ابن الصلاح من المقطوع بصحته في الصحيحين ما تكلم فيه من أحاديثها.

وقال ابن حجر في شرح النخبة: (الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم خلافا لمن أبى ذاك).

قال : (وهو أنواع: منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ التواتر ، فإنه احتف به قرائن منها :

ـ جلالتهما في هذا الشأن ، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٢٩