ـ والحسن لذاته المشهور رواته بالعدالة والصدق اشتهارا دون اشتهار رجال الصحيح ، إذا روي من وجه آخر ، ترقى من الحسن إلى الصحيح , وهذا هو الصحيح لغيره.
ومثاله : حديث الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة).
فإن محمدا وإن اشتهر بالصدق ، والصيانة ، ووثقه بعضهم لذلك ، لم يكن متقنا لسوء حفظه.. فحديثه حسن لذاته.. وبمتابعة محمد عليه في شيخ شيخه وهو أبو هريرة يرتقي إلى الصحة لغيره ، فقد رواه جماعة غير أبي سلمة عن أبي هريرة.. والمتابعة قد يراد بها متابعة الشيخ , وقد يراد بها متابعة شيخ الشيخ.
والحديث رواه الشيخان من طريق الأعرج عن أبي هريرة فهو: صحيح لذاته من هذا الطريق , صحيح لغيره من طريق محمد بن عمرو.
الاحتجاج بالحسن:
وجمهور المحدثين ، وعامة الفقهاء على أن الحسن كالصحيح في الاحتجاج به ، وإن كان دونه في القوة , ولهذا أدرجه طائفة في أنواع الصحيح ، كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة.
وقال السخاوي: (منهم من يدرج الحسن في الصحيح لاشتراكهما في الاحتجاج ، بل نقل ابن تيمية إجماعهم عليه إلا الترمذي خاصة).
وقال الخطابي: (على الحسن مدار أكثر الحديث ، لأن غالب الأحاديث لا تبلغ رتبة الصحيح ، وعمل به عامة الفقهاء ، وقبله اكثر العلماء..) قال: (وشدد بعض أهل الحديث ، فرد بكل علة قادحة كانت أم لا).
كما روى عن أبي حاتم أنه قال: (سألت أبى عن حديث ، فقال : إسناده حسن, فقلت :يحتج به؟ فقال: لا).
ـ وزيادة راوي الصحيح والحسن مقبولة, إذ هي في حكم الحديث المستقل ، وهذا إن لم تناف رواية من لم ترد ، فإن نافتها ، ولزم من قبولها رد الأخرى ، احتيج للترجيح , فإن كان لأحدهما مرجح فالأخرى شاذة.