3 - ولهذا كان ما عرف من الأحاديث التي حكم عليها أهل هذا الفن بالصحة مخالف لبعض مقررات العلوم قليلا جدا ، نادرا كل الندرة ، قد أحصى وعرف ، فلم يتعد العشرات إلى المئات إن لم يكن الآحاد , وكثير منها يمكن التوفيق بينه وبين هذه المقررات بضرب مقبول ميسور من التأويل ، والباقي يحمل على أنه رواية بالمعنى لم يدقق فيها الراوي , و (قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) (يوسف:41) .
وسنعرض لشيء من الأمثلة خلال هذا البحث إن شاء الله .
المتواتر والآحاد
الحديث المتواتر:
هو ما نقل عن عدد من الرواة يحصل العلم بصدقهم ضرورة بأن يكونوا جمعا ، لا يمكن تواطؤهم على الكذب ، يروونه عن مثلهم عن مثلهم إلى رسول الله "صلى الله عليه وسلم".
ولهذا كان مفيدا للعلم الضروري ، ويجب العمل واختلفوا في تحديد هذا العدد: فمن قائل أربعة ، ومن قائل سبعة ، ومن قائل عشرة ، ومن قائل سبعين , ولم يجمع أهل الفن على عدد معين.
والمتواتر قسمان:
لفظي: وهو ما تواتر لفظه.
ومعنوي : وهو ما تواتر القدر المشترك فيه . وللأول أمثلة كثيرة منها:
ـ حديث (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). رواه نحو المائتين.
ـ وحديث المسح على الخفين. رواه سبعون.
ـ وحديث رفع اليدين في الصلاة. رواه نحو الخمسين.
ومن أمثلة الثاني: أحاديث رفع اليدين في الدعاء. وقد روي عنه "صلى الله عليه وسلم" نحو مائة حديث فيها: رفع يديه في الدعاء, ولكنها في قضايا ومواضع مختلفة , فكل موضع منها لم يتواتر ، ولكن القدر المشترك وهو: رفع اليدين في الدعاء تواتر باعتبار المجموع.