وهو بهذا التعريف غير معجز ، ولم يوح به إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" بواسطة جبريل عليه السلام ، وليست ألفاظه من عند الله بداهة.
أما القرآن الكريم: فترتسم معانيه وألفاظه في نفس رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بإلقاء الملك ، وينتهي الوحي وقد وعى النبي "صلى الله عليه وسلم" ما ألقي إليه بلفظه ومعناه ، ويبلغه الناس. فيكون معجزا ، لأن لفظه وتركيبه من عند الله .
وأما الحديث النبوي:
فهو تعبير عن الحقائق والمعاني والأفكار التي تفيض بها نفس النبي "صلى الله عليه وسلم" بلفظه هو عليه الصلاة والسلام .. وهو صدق وحق لأنه "صلى الله عليه وسلم" لا ينطق عن الهوى أبدا.
قالوا: ورواية الحديث القدسي صيغتان:
إحداها: أن يقول: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فيما يرويه عن ربه , وهى عبارة السلف.
وثانيتها: أن يقول: قال الله تعالى فيما رواه عنه رسول الله "صلى الله عليه وسلم".. والمعنى واحد.
ولا شك أن الأولى أفضل لأنها لا توهم التشبيه بالقران الكريم.
بين المتن والإسناد:
عرفنا في الفصل السابق كيف أن أئمة هذا الفن - جزاهم الله خيرا - بذلوا منتهى الجهد في تحري أحوال الرواة وشئونهم ، وأن هذا كان مدار ترجيحهم لصدق الحديث وقوته أو ضعفه.
سؤال
ويقول بعض الباحثين: (إنه كان يجب أن تبذل العناية كذلك لتمحيص المتن ، والحكم على قوة الأحاديث وضعفها بما يسفر عنه التمحيص. فقد يأتي بعض المتون وفيه مالا يتفق مع نتائج البحث العلمي , ففي الوقت الذي تصرف فيه الهمة إلى الكشف عن أحوال الرجال ، وتحري شئون الرواة ، يجب كذلك أن نعتني بتطبيق متن الحديث على حقائق البحث العلمي ، والحكم بعد ذلك على الحديث بالميزانين معا لا بميزان واحد).
الجواب
وهذا قول له بعض المبررات ، وفيه كثير من الوجاهة . ويجب أن يكون ذلك من عمل هذا الجيل الممحص النقاد الذي ارتقت فيه وسائل النقد العلمي إلى حد كبير.
ولكن لا يجب أن تفوتنا مع ذلك هذه الملاحظات: