ـ واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنة , وقضائهم به ، ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا ، ونقضهم به ما حكموا على خلافه ، وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ممن هو عنده ، واحتجاجهم بذلك على من خالفهم ، وانقياد المخالف لذلك , وهذا كله معروف ، لاشك في شيء منه . والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد , وقد جاء الشرع بوجوب العمل به . فوجب المصير إليه .
ـ وأما من قال : يوجب العلم : فهو مكابر للحس . وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه؟!!
ـ ونقل في الفتح عن ابن القيم ما ملخصه:
(السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها : أن توافقه من كل وجه فيكون من توارد الأدلة.
ثانيها: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن.
ثالثها: أن تكون دالة على حكم سكت عنه القرآن. وهذا الثالث يكون حكما مبتدأ من النبي "صلى الله عليه وسلم" فتجب طاعته فيه).
ولو كان النبي "صلى الله عليه وسلم" لا يطاع إلا فيما وافق القرآن لم تكن له طاعة خاصة . وقد قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80).