تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت سليم بن مجاهد يقول : (كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال لي: لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث. قال: فخرجت في طلبه فلقيته ، فقلت: أنت الذي تقول : أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟

فقال: نعم وأكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم.

ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظه حفظا من كتاب الله أو سنة رسول الله "صلى الله عليه وسلم").

ومن ذلك الحادثة المشهورة التي يرويها ابن عدي فيقول :

(سمعت عدة مشايخ يحكون أن البخاري قدم بغداد ، فاجتمع أصحاب الحديث ، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا لإسناد هذا ، وإسناد هذا لمتن هذا " ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس ، فاجتمع الناس ، وانتدب أحدهم ، فقام وسأله عن حديث . فقال : ألا أعرفه . فسأله عن آخر. فقال: لا أعرفه. حتى فرغ من العشرة. وفعل مثل ذلك مع من بقي من المشايخ ، لا يزيدهم على قوله : لا أعرفه.

حتى إذا فرغوا ، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فإسناده كذا وكذا ، والثاني كذا وكذا ، والثالث إلى آخر العشرة ، فردّ كل متن إلى إسناده . وفعل بالثاني مثل ذلك إلى أن فرغ.. فأقر له الناس بالحفظ والتقدم).

اختلاف درجات الحديث باختلاف مراتب الرواة:

وبهذا الاختلاف في درجات الرواة ، وقوة الأسانيد ، اختلفت مراتب الحديث ، وقوة الاحتجاج بها، ووضع لكل منها اسم ووصف يكشف عن درجته.

فالصحيح ، والحسن ، والضعيف ، وما إلى ذلك من أوصاف وألقاب للأحاديث ، إنما مرده وأصله هذا الاختلاف في طبقات الرواة.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٢٣