فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة الكاملة , رزقنا الله وإياكم وكرامة الاستشهاد فى سبيله .
حسن البنا
رسالة في علم الحديث
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القاهرة
غرة المحرم 1367هـ
الرواية والإسناد
ما الإسناد؟ .. وما المتن؟
تقرأ الحديث الشريف فيطالعك أول ما يطالعك "السند" وهو: سلسلة الرواة الذين نقل عنهم هذا الحديث من لدن رسول الله إلى أن انتهى إلى أحد الحفاظ المشهورين كمالك أو البخاري أو مسلم رضي الله عنهم.
والإسناد : رفع الحديث إلى قائله.
وقال ابن جماعة : المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد .
وأما المتن : فهو ألفاظ الحديث نفسها .
ومعرفة السند هي الأساس عند المحدثين في الحكم على درجة الحديث إذ إن عماد الصحة أو الضعف عندهم درجة الرازي من الصدق ، ودرجة روايته من الوضوح والثقة .
ولهذا كانت عنايتهم بالأسانيد عظيمة ، نشأ عنها علم مصطلح الحديث بلواحقه من علم الرجال والأنساب والكنى والأسماء والجرح والتعديل .
الإسناد من خصائص الأمة الإسلامية:
ولم يؤثر عن أمة من الأمم العناية برواة أخبارها وكتبها ، ومأثورات أنبيائها كما عرف ذلك عن هذه الأمة الإسلامية التي عنيت بهذه الناحية أتم العناية ، حتى إن اهتمامها بالأسانيد والرواة لم يقف عند حد العلوم الشرعية ، بل تعداها إلى العلوم الأدبية والأخبار التاريخية وغيرها ، وإن كان في الحديث النبوي وما إليه أدق وأوضح .
قال أبوعلي الجياني : (خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها : الإسناد ، والأنساب ، والإعراب).
وقال ابن حزم :