تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما توجب هذه الأصول الاهتمام الكامل بتمصير الشركات , وإحلال رؤوس الأموال الوطنية محل رؤوس الأموال الأجنبية كلما أمكن ذلك , وتخليص المرافق العامة - وهي أهم شيء للأمة - من يد غير أبنائها , فلا يصح بحال أن تكون الأرض والبناء والنقل والماء والنور والمواصلات الداخلية والنقل الخارجي حتى الملح و الصودا .. في يد شركات أجنبية تبلغ رؤوس أموالها وأرباحها الملايين من الجنيهات , لا يصيب الجمهور الوطني ولا العامل الوطني منها إلا البؤس والشقاء والحرمان .

استغلال منابع الثروة

واستغلال منابع الثروة الطبيعية استغلالاً سريعاً منتجاً ، أمر يوجبه الإسلام ، الذي لفت كتابه أنظارنا إلى آثار رحمة الله في الوجود ، وما أودع في الكون من خيرات في الأرض وفى السماء ، وأفاض في أحكام الركاز ، وحث على طلب الخير أينما كان . في الماء عندنا ثروات ، وفى الصحاري ثروات ، وفى كل مكان ثروات ، لا ينقصها إلا فكر يوجه ، وعزيمة تدفع ، ويد تعمل ، وخذ بعد ذلك من الخير ما تشاء : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ , وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:27-28) ، والعلماء هنا فيما يظن الذين يعلمون علم الكائنات وما فيها للناس من خير ، وما يتجلى في دقيق صنعها من واسع علم الله خالق الأرض والسموات .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٧٦