وقرر الضمان الاجتماعي لكل مواطن ، وتأمين راحته ومعيشته كائناً من كان ، مادام مؤدياً لواجبه ، أو عاجزاً عن هذا الأداء بسبب قهري لا يستطيع أن يتغلب عليه . ولقد مر عمر على يهودي يتكفف الناس ، فزجره واستفسر عما حمله على السؤال ، فلما تحقق من عجزه رجع على نفسه باللائمة وقال له : (ما أنصفناك يا هذا ، أخذنا منك الجزية قوياً وأهملناك ضعيفاً ، افرضوا له من بيت المال ما يكفيه).
وهذا مع إشاعة روح الحب والتعاطف بين الناس جميعاً .
مسؤولية الدولة
وأعلن مسؤولية الدولة عن حماية هذا النظام , وعن حسن التصرف في المال العام , تأخذه بحقه وترفه بحقه , وتعدل في جبايته , , ولقد قال عمر ما معناه : (إن هذا المال مال الله , وأنتم عباده , وليصلن الراعي بأقصى الأرض قسمه من هذا المال وإنه ليرعى في غنمه , ومن غَلّ غلّ في النار).
استغلال النفوذ .. من أين لك هذا ؟
كما حظر الإسلام استخدام السلطة والنفوذ ، ولعن الراشي والمرتشي والرائش , وحرم الهدية على الحكام والأمراء ، وكان عمر يقاسم عمّاله ما يزيد عن ثرواتهم ، ويقول لأحدهم : (من أين لك هذا ؟ إنكم تجمعون النار وتورثون العار) ، وليس للوالي من مال الأمة إلا ما يكفيه ، وقد قال أبو بكر لجماعة المسلمين حين ولي عليهم : (كنت أحترف لعيالي فأكتسب قوتهم ، وأنا الآن احترف لكم ، فافرضوا لي من بيت مالكم) , ففرض له أبو عبيدة قوت رجل من المسلمين ليس بأعلاهم ولا بأوكسهم ، وكسوة الشتاء وكسوة الصيف ، وراحلة يركبها ويحج عليها ، وقُوُّمت هذه الفريضة بألفي درهم .. ولما قال أبو بكر : لا يكفيني ، زادها له خمسمائة وقُضي الأمر .
تلك هي روح النظام الاقتصادي في الإسلام , وخلاصة قواعده أوجزناها منتهى الإيجاز ، ولكل واحدة منها تفصيل يستغرق مجلدات ضخاماً ، ولو اهتدينا يهديها وسرنا على ضوئه لوجدنا في ذلك الخير الكثير .
صور تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي
استقلال النقد