تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى الإسلام الحث على العمل والكسب ، واعتبار الكسب واجباً على كل قادر عليه , والثناء كل الثناء على العمال والمحترفين ، وتحريم السؤال ، وإعلان أن من أفضل العبادة العمل ، وأن العمل من سنة الأنبياء ، وأن أفضل الكسب ما كان من عمل اليد ، والزراية على أهل البطالة ، والذين هم عالة على المجتمع مهما كان سبب تبطلهم ، ولو كان الانقطاع لعبادة الله . فإن الإسلام لا يعرف هذا الضرب من التبطل .. والتوكل على الله إنما هو الأخذ في الأسباب وأيضاً بالنتائج ، فمن فقد أحدهما فليس بمتوكل .. والرزق المقدور مقرن بالسعي الدائب ، والله تبارك وتعالى يقول : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) . ويقول الرسول ( : (ما أكل أحد طعاماً قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) , ويقول عمر : (لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول اللهم ارزقني ، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة) , وفى الحديث : (ولا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم) .

الكشف عن منابع الثروات

كما أن فيه لفت النظر إلى في الوجود من منابع الثروة ومصادر الخير ، والحث على العناية بها ووجوب استغلالها ، وأن كل ما في هذا الكون العجيب مسخر للإنسان ليستفيد منه وينتفع به , (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (لقمان:20) , (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) (الجاثية:13) . ومن قرأ آيات القرآن الكريم ، علم تفصيل ذلك بأوسع بيان وأوفاه .

تحريم الكسب الخبيث

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٧٤