وهذه الأوضاع ، وإن امتزجت بها المعاني السياسية ، إلا أنها في أغلب صورها ودوافعها ونتائجها تعاليم وأوضاع اقتصادية ، ولهذا لا بد لنا من أن نختار لوناً من هذه الألوان أو من غيرها إن استطعنا ، لنعيش في حدود وضع معلوم له خصائصه ومميزاته ، يحدد أهدافنا الرئيسية ، ويرسم لنا طريق العمل للوصول إلى هذه الأهداف .
إلى الإسلام
وأعتقد أنه لا خير لنا في واحد من هذه النظم جميعاً ، فلكل منها عيوبه الفاحشة ، كما له حسناته البادية ، وهى نظم نبتت في غير أرضنا لأوضاع غير أوضاعنا ، ومجتمعات فيها غير ما في مجتمعنا ... فضلاً عن أن بين أيدينا النظام الكامل الذي يؤدى إلى الإصلاح الشامل في توجيهات الإسلام الحنيف ، وما وضع للاقتصاد قواعد كلية أساسية لو علمناها وطبقناها تطبيقاً سليماً ، لانحلت مشكلاتنا ، ولظفرنا بكل ما في هذه النظم من حسنات ، وتجنبنا كل ما فيها من سيئات ، وعرفنا كيف يرتفع مستوى المعيشة وتستريح كل الطبقات ، ووجدنا أقرب الطرق إلى الحياة الطيبة .
قواعد النظام الاقتصادي في الإسلام
قدمت في الكلمة السابقة أن مصر تتقاذفها الألوان الاقتصادية وتتضارب فيها النظم والآراء العصرية , من رأسمالية أو اشتراكية أو شيوعية , وأن من الخير كل الخير أن تبرأ مصر من هذه الألوان كلها ، وأن تركز حياتها الاقتصادية على قواعد الإسلام وتوجيهاته العليا ، وتستمد منه وتعتمد عليه ، وذلك تسلم من كل ما يصحب هذه الآراء من أخطاء وما يلصق بها من عيوب عليه ، وبذلك تسلم من كل ما يصحب هذه الآراء من أخطاء ، وما يلصق بها من عيوب ، وتنحل مشاكلنا الاقتصادية من أقصر طريق.
ويتلخص نظام الإسلام الاقتصادي في أهمها :
1 - اعتبار المال الصالح قوام الحياة ، ووجوب الحرص عليه ، وحسن تدبيره وتثميره.
2 - إيجاب العمل والكسب على قادر.
3 - الكشف عن منابع الثروات الطبيعية ، ووجوب الاستفادة من كل ما في الوجود من قوى ومواد.