تداركوا الأمر قبل الفوات .. وأمامكم سفينة النجاة بنظام الإسلام .. ولله عاقبة الأمور .
ألا قد بلغت ... اللهم فاشهد .
حسن البنا
النظام الإقتصادي
تمهيد
كتبت تحت عنوان (مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي) عدة كلمات سالفة بينت فيها أن نظام الحكم الإسلامي يعتمد على قواعد ثلاث :
أ ـ مسؤولية الحاكم
ب ـ احترام إرادة الأمة
ج ـ والمحافظة على وحدتها
وإن من حسن الحظ أن هذه هي أيضا دعائم النظام النيابي الحديث الذي اخترناه لأنفسنا , كما بينت أننا لم نطبق هذا النظام ولا ذاك تطبيقا صحيحا , وبذلك اضطربت الأمور تبعا لذلك , فإن هذا المر اصل وما عداه تابع له : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب ) , الحكومة ولا شك قلب الإصلاح الاجتماعي كله , فإذا فسدت أوضاعها فسد الأمر كله وإذا صلحت صلح المر كله ... وقد أهبت بالقائمين أن يبادروا بالإصلاح , وأن يعودوا إلى الإسلام الحنيف جماع الخير ليهتدوا بهديه ويسيروا على ضوئه , وبغير ذلك لا يمكن أن نظفر بالإصلاح الحقيقي .
وهنا أتناول (وضعنا الاقتصادي) بمثل هذا البيان ، رجاء أن تجد هذه الكلمات المخلصة آذاناً مصغية ، وقلوباً واعية ، تستشعر الخطر وتعمل على تلافيه ، من قبل أن يستشري الداء ، ويعز الدواء ، ويتسع الخرق على الراقع ...ولا يحرك النفوس ويثير الخواطر ، ويؤلم المشاعر شئ كالضائقة المالية ، تأخذ بخناق الجماهير فتحول بينهم وبن الحصول على ضروريات الحياة فضلاً عن كماليتها .. ولا أزمة أعنف من أزمة الرغيف ، ولا عضة أقوى من عضة الجوع والمسغبة .. ولا حاجة أشد من حاجة القوت ، وطالب القوت ما تعدى . دخلت الجارية على محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، فقالت : يا سيدي فني الدقيق . فقال : قاتلك الله ! أذهبت من رأسي أربعين مسألة.
واقعنا الاقتصادي
وهناك حقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يتجاهلها منها :