وأشرت في إيجاز بالغ إلى نواحي الغموض في التشريع , والقصور والفساد في التطبيق , في أسلوب الحكم الذي جربناه منذ صدور الدستور المصري إلى الآن , وقد كانت نتيجة هذا الغموض والقصور والفساد ... ما نحن عليه الآن من حيرة قلق و ارتباك , وما وصلنا إليه من فرقة وتمزق وشتات .
ضعف الحكومات
لا يجادل أحد في أن الحكومات المتعاقبة قد ضعفت عن أداء واجبها ، وفقد معظم هيبتها في النفوس كحكومة , بسبب هذا التجريح بالحق وبالباطل الذي تمليه الروح الحزبية البحتة ، وبسبب هذا العجز الناتج عن عدم تحديد المسؤولية والاضطلاع بها كاملة غير منقوصة ، ولولا أن النفوس في مصر مطبوعة بطابع الطاعة والاستسلام ، والأعمال تسير بطريق روتيني لا تجديد فيه ولا ابتكار .. لتعطل كل شئ ، ولعجز الدولاب الإداري المضطرب عن أن ينهض بحاجات الشعب أو أن يؤدى للناس عملاً.
هيبة القانون
ولا شك أن سلطان القانون قد تزعزع وفقد معظم احترامه كذلك ، بسبب هذه الاستثناءات والمحسوبيات والحيل المتكررة ، والاعتداء أحياناً بنسخ القانون لغرض شخصي .. ولو أن هذا النسخ بقانون في ظاهر الأمر , ولكن الدوافع تكون معروفة دائماً ولا تخفي على أحد ، فيعمل ذلك عمله في النفوس وينال من هيبة القانون واحترام النظام .
حزبية عمياء