ونحن في مصر قد أخذنا بنظام الانتخاب المباشر تارة في قانون سنة 1923 , وبنظام الانتخاب على درجتين في قانون سنة 1930 , وكلاهما في الواقع لم يحقق الغرض المقصود منه , وظهر له حين التطبيق عيوب يجب أن نعمل على إصلاحها بتعديل شامل , وليس الخطأ عيبا في ذاته , ولكن الرضا به والاستمرار عليه والدفاع عنه هو الخطأ كل الخطأ .
ولقد شعر الجميع بقصور قانون الانتخابات الحالي عن الوفاء بالغرض الذي وضع من أجله وهو الوصول إلى اختيار الصالحين للنيابة عن الأمة ، ووجهت إليه انتقادات مرة كشفت عن كثير من العيوب وأهمها ما ذكره الدكتور سيد صبري في كتابه (مبادئ القانون الدستوري) : {أنه أوجد هيئة ناخبة لا يمكنها تحقيق الغرض من الانتخابات على الوجه المطلوب ، وأنه لم يحقق فكرة تمثيل الأمة تمثيلاً صحيحاً ، وأنه لم يصل إلى إيجاد هيئة تعمل للصالح العام مجردة من كل قيد ... ) وقد أورد بعد ذلك إحصائية دقيقة خلص منها بالأرقام إلى أن قرارات البرلمان المصري في أدواره المختلفة لا تعبر عن رأى الأمة ولا عن رأى أكثريتها ، ولا عن رأى أقلية محترمة عن أبنائها , وإنما تعبر عن رأى نسبة ضئيلة من مجموع من له حق الانتخاب , لم تصل يوما إلى 12% وبيان ذلك :
أن مجلس نواب سنة 1936 لا تمثل قراراته - مع أنها صحيحة ونافذة بحكم القانون - إلا 10.75% من هيئة الناخبين .
ومجلس سنة 1929 نسبة التمثيل فيه 9.25% .
ومجلس سنة 1936 النسبة فيه 10.75% .
ومجلس سنة 1938 النسبة فيه 11.75% .
ومجلس سنة 1942 النسبة فيه 9.75% .
فكيف يقال بعد هذا إن ذلك تعبير عن رأي الأمة وتمثيل لها تمثيلا صحيحا؟!
تعديل وإصلاح
لا بد من تعديل وإصلاح لقانون الانتخاب ، ومن وجوه هذا الإصلاح الضرورة :