تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الكلام الذي انعقد إجماع الأمة عليه , أعلنه شيوخ ونواب وفقهاء ودستوريون في صراحة ووضوح , ومن قرأ ما كتبه علوبة باشا في كتابه (مبادئ وطنية) , أو الأستاذ حسن الجداوي في كتابه (عيوب الحكم في مصر) أو غيرهما من الكتاب , رأى صدق ما نقول , وحسبنا هنا أن ننقل فقرة من كتاب الفقيه الدستوري الأستاذ سيد صبري (مبادئ القانون الدستوري) عن الأحزاب المصرية قال : (والواقع أنه لم يعد لأغلب الأحزاب السياسية في مصر برنامج يدافع عنه أنصاره , بل أصبح كل حزب عبارة عن وزير سابق له أنصار ومريدون , ولهذه النتيجة أهميتها , فإن الانتخاب لن يقوم على المفاضلة بين البرامج , فقد أصبحت واحدة للجميع , بل سيقوم على الثقة بالأشخاص أو المفاضلة بينهم , وستكون الانتخابات شخصية لا حزبية بالمعنى المفهوم لدى الشعوب الغربية , وبديهي أن بقاء الأحزاب على هذا المنوال يقسم البلاد شيعا وأحزابا ويثير الشقاق والمنازعات بين الأفراد والأسر بلا سبب مفهوم ولا أساس معقول).وإذا أضيف إلى هذا أن مصر بلدا محتلا إلى الآن , وأن الذي يستفيد من هذه الفرقة هم المحتلون الغاصبون فقط , وأنه إذا استسيغ الخلاف - وهو غير مستساغ بحال - في أمة من الأمم , فإن أمة وادي النيل هي أحوج ما تكون إلى أكمل معاني الوحدة لتتجمع قواها في نضال الاستقلال وفي عمل الإصلاح الداخلي , إذا أضيف هذا كله كان الأمر أخطر من أن يهمل أو يستهان به .

حل الأحزاب المصرية

ولا أدري إذا كان الأمر كذلك فلا أدري ما الذي يفرض على هذا الشعب الطيب المجاهد المناضل الكريم هذه الشيع والطوائف من الناس التي تسمي نفسها الأحزاب السياسية؟

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٦٩