وقلت في الكلمة السابقة أيضا إننا نقلنا هذا النظام النيابي ، الذي تعيش حكومتنا في ظله ، عن أوربا ، فإلى أي مدى ينطبق على الإسلام ؟ وما الذي أفدناه منه منذ طبق في عهده الأخير في بلادنا إلا الآن , وهي مدة تبلغ ربع قرن من الزمان تقريبا ؟
موقف الإسلام من النظام النيابي والدستور المصري
يقول علماء الفقه الدستوري إن النظام النيابي يقوم على مسؤولية الحاكم ، وسلطة الأمة ، واحترام إرادتها ، وإنه لا مانع فيه يمنه وحده الأمة واجتماع كلمتها ، وليست الفرقة والخلاف شرطاً فيه , وإن كان بعضهم يقول إن من دعائم النظام النيابي البرلماني : الحزبية , ولكن هذا إذا كان عرفا فليس أصلا في قيم هذا النظام , لأنه يمكن تطبيقه بدون هذه الحزبية وبدون إخلال بقواعده الأصلية .
وعلى هذا فليس في قواعد هذا النظام النيابي ما يتنافى مع القواعد التي وضعها الإسلام لنظام الحكم ، وهو بهذا الاعتبار ليس بعيداً عن النظام الإسلامي ولا غريبا عنه , وبهذا الاعتبار يمكن أيضاً أن نقول في اطمئنان إن القواعد الأساسية التي قام عليها الدستور المصري لا تتنافى مع قواعد الإسلام ، وليست بعيدة من النظام الإسلامي ولا غريبة عنه , بل إن واضعي الدستور المصري رغم أنهم وضعوه على أحدث المبادئ والآراء الدستورية وأرقاها ، فقد توخوا فيه ألا يصطدم أي نص من نصوصه بالقواعد الإسلامية ، فهي إما متمشية معها صراحة كالنص الذي يقول : (دين الدولة الإسلام) أو قابلة للتفسير الذي يجعلها لا تتنافى معها كالنص الذي يقول : (حرية الاعتقاد مكفولة).
وأحب أن أنبه هنا إلى الفرق بين الدستور وبين القوانين التي تسير عليها المحاكم إذ أن كثيراً من هذه القوانين يتنافى صراحة مع ما جاء به الإسلام ، وذلك بحث أخر سنعرض له في موضعه إن شاء الله .