ذلك ما سنعرض له إن شاء الله .
مسؤولية الحاكم
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
قدمت في الكلمة السابقة أن الدعائم التي يقوم عليها نظام الحكم الإسلامي ثلاث :
( أ ) مسؤولية الحاكم .
(ب) ووحدة الأمة .
(جـ) واحترام إرادتها .
ولقد تحقق هذا النظام بأكمل صورة في عهد الخلفاء الراشدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم . فكانوا يشعرون أتم الشعور بالتبعات الملقاة على كواهلهم كحكام مسؤولين عن رعاياهم . ويظهر ذلك في كل أقوالهم وتصرفاتهم وحسبك أن تقرأ ما قاله عمر بن الخطاب رضى الله عنه حيت ولي الخلافة ، وعمر بن عبد العزيز حين وليها كذلك , وجاءت سيرتاهما مطابقتين لقولهما : (أيها الناس قد وليت عليكم ، ولولا رجاء أن أكون خيركم لكم ، وأقواكم عليكم ، وأشدكم اضطلاعا بما ينوب من مهم أموركم ، ما توليت ذلك منكم ، وكفي عمر مُهِماً محزنا انتظار موافقة الحساب ، يأخذ حقوقكم كيف أخذها ووضعها أين أضعها ، وبالسير منكم كيف أسير فربى المستعان) ، فإن عمر أصبح لا يثق بقوة و لا حيلة إن لم يتداركه الله عز وجل برحمته وعونه وتأييده ، وكان يقول : (لو أن جملاً هلك ضياعاً بشط الفرات لخشيت أن يسأل الله عنه آل الخطاب) .