والأصل في هذه المسؤولية في النظام النيابي ، أن المسؤول هو الوزارة مسؤولية على رئيس الدولة ، وقد جرى على هذا الدستور المصري والدستور الإنجليزي ، فصرح كل منهما بمسؤولية الوزارة ، وإخلاء رئيس الدولة من كل مسؤولية واعتباره لا يخطئ ، واعتبار ذاته مصونة لا تمس .
على أنه لا مانع في النظام النيابي من تحمل رئيس الدولة المسؤولية واعتبار الوزارة تابعة له في ذلك ، كما يقرر ذلك دستور الولايات المتحدة . والغريب أن تشير كتب الفقه الإسلامي إلى هذا الوضع أيضاً ، وتسمى هذه الوزارة (وزارة التنفيذ) فيقول الماوردي في كتابه (الأحكام السلطانية) أيضا : (وأما وزارة التنفيذ فحكمها أضعف ، وشروطها أقل ، لأن النظر مقصور فيها على رأى الإمام وتدبيره ، وهذا الوزير وسط بينه وبين الرعايا والولاة ، يؤدى عنه ما أمر ، وينفذ ما ذكر ويُمضي ما حكم ...) ولا شك أن هذا من سعة مادة الفقه الإسلامي ومرونته وصلاحيته لكل زمان ومكان .
غموض الدستور المصري
هذه هي قواعد النظام الإسلامي والنيابي معاً في (مسؤولية الحاكم) , فماذا فعلنا نحن في مصر؟ وقفنا في منتصف الطريق نصاً وتطبيقاً . وجاء دستورنا في هذا المعنى غامضاً مقتضباً غير واضح ولا مفصل ، مع أنها أهم نقطة في تحديد لون الحياة النيابية والإسلامية التي نحياها .. وشرحا لذلك سأسوق ما كتبه الأستاذان الدكتور إبراهيم مدكور عضو مجلس الشيوخ المصري , والأستاذ مريت غالي في مذكرتهما (نظام جديد) قالا تحت عنوان الدستور وغموضه :