فالحاكم مسئول بين يدي الله وبين الناس ، وهو أجير لهم وعامل لديهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ، وأبو بكر رضى الله عنه يقول : عندما ولى الأمر وصعد المنبر: (أيها الناس ، كنت أحترف لعيالي فأكتسب قوتهم ، فأنا الآن أحترف لكم ، فافرضوا لي من بيت مالكم) . وهو بهذا قد فسر نظرية العقد الاجتماعي أفضل وأعدل تفسير ، بل هو وضع أساسه , فما هو إلا تعاقد بين الأمة والحاكم على رعاية المصالح العامة , فإذا أحسن فله أجره , وإن أساء فعليه عقابه .
وحدة الأمة :
والأمة الإسلامية واحدة , لأن الأخوة التي جمع الإسلام عليها القلوب أصل من أصول الإيمان لا يتم إلا بها ولا يتحقق إلا بوجودها . ولا يمنع ذلك حرية الرأي وبذل النصح من الصغير إلى الكبير ، ومن الكبير إلى الصغير ، وذلك هو المعبر عنه في عرف الإسلام ببذل نصيحة ، والأمر المعروف النهى عن المنكر ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الدين النصيحة) ، قالوا: لمن يا رسول الله ؟ قال: (لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) وقال : (إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها) ، وفي رواية : (وبطن الأرض خير لهم من ظهرها) ، وقال : (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) .
ولا تكون الفرقة في الشؤون الجوهرية في الأمة الإسلامية ، لأن نظام الحياة الاجتماعية الذي يضمها نظام واحد هو الإسلام ، معترف به من أبنائها جميعاً . والخلاف في الفروع لا يضر ، ولا يوجد بغضا ولا خصومة ولا حزبية يدور معها الحكم كم تدور .. ولكنه يستلزم البحث والتمحيص والتشاور وبذل النصيحة , فما كان من المنصوص عليه فلا اجتهاد فيه وما لا نص فيه فقرار ولى الأمر يجمع الأمة عليه وهى شيء بعد هذا .
احترام إرادة الأمة :