نحن أمام كل هذه الأوضاع العالمية الجديدة ، وأمام تشابه قضايانا ، فهي كلها قضية واحدة معناها استكمال الحرية والاستقلال , وتكسير قيود الاستغلال والاستعمار .. ولا بد أن نلجأ من جديد إلى ما فرضه الإسلام على أبناءه منذ أول يوم ، حين جعل الوحدة معنى من معاني الإيمان ... يجب أن نتكتل ونتوحد . وقد بدأنا بالجامعة العربية ، وهى وإن كانت لم تستقر بعد الاستقرار الكامل ، إلا أنها نواه طبية مباركة على كل حال ، فعلينا أن ندعمها ونقويها ، ونخلصها من كل ما يحيط بها من عوامل الضعف والتخلخل . وعلينا أن نوسع الدائرة حتى تتحقق رابطة أمم الإسلام - عربية وغير عربية - فتكون نواه (لهيئة الأمم الإسلامية) بأذن الله ... وبهذه الطريقة ، والتي ستضيف إلى وسائلنا الخاصة بكل أمة ، من النبذ والجهاد معنى آخر من معاني القوة , وهي الوحدة والتجمع ، نستطيع أن نتخلص ، وأن نحفظ التوازن العالمي بين الأمم الطامعة ، والدول المتنافسة على المغانم والحطام .
والمسؤول عن تحقيق هذه الخطوات ، الحكومات العربية والإسلامية جميعاً ، وكل دعاة الإصلاح في هذه الشعوب من رسميين وأهليين . واليوم أوجه النداء : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:103) .
ألا قد بلغت .. اللهم فاشهد .
حسن البنا
نظام الحكم
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ
الحكومة في الإسلام
يفترض الإسلام الحنيف الحكومة قاعدة من قواعد النظام الاجتماعي الذي جاء به للناس ، فهو لا يقر الفوضى ، ولا يدع الجماعة المسلمة بغير إمام ، ولقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه : (إذا نزلت ببلد وليس فيه سلطان فارحل عنه), كما قال في حديث آخر لبعض أصحابه كذلك : (إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم رجلا) .