معلوم أن الإسلام رسالة عالمية جاءت لخير الأمم والشعوب جميعاً ، لا فرق بين عربي أو عجمي أو شرقي أو غربي : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1) . ولهذا دعا إلى القضاء على الفوارق الجنسية والعنصرية ، و أعلن الأخوة الإنسانية ، ورفع لواء العالمية بين الناس لأول مرة في تاريخ البشرية : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) .
ومعلوم أن الإسلام كذلك قد قرر من باب الأول أقوى معاني الأخوة بين المؤمنين به والمنتسبين إليه والمعتقدين لرسالته ، حتى جعل الأخوة معنى من معاني الإيمان ، بل هي أكمل معانيه : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات:10) , (المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه) ، (ومثل المؤمنين فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا إشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) , (والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهم بعضا) .
ويوم واجه المسلمون العالم كله صفاً واحداً وقلباً واحداً في ظل هذه الأخوة الصادقة الحقة ، لم تلبث أمامهم ممالك الروابط الإدارية أو السياسية المجردة ساعة من نهار ، وانهزم أمامهم - بغير نظام - الروم والفرس على السواء . وكونوا إمبراطورية ضخمة تمتد من المحيط إلى المحيط ، ذات علم وحضارة ، وقوة وإشراق .