لم يبقى إذاً إلا (النبذ على سواء) بأن نعلنهم بالخصومة الصريحة السافرة ، ونقرر في صراحة إلغاء ما بيننا وبينهم من معاهدات واتفاقات , ونعلن اعتبارا أمة وادي النيل معهم في حالة حرب - ولو سلبية - وننظم حياتنا على هذا الاعتبار .
اقتصادياً : بالاكتفاء والاقتصار على ما عندنا وعند إخواننا من العرب والمسلمين والدول الصديقة إن كانت.
واجتماعياً : تشجيع روح العزة والكرامة وحب الحرية .
وعلمياً : بتدريب الشعب كله تدريباً عسكرياً حتى يأتى أمر الله.
وتهيأ نفوس الشعب لذلك بدعاية واسعة تامة كاملة ، كم تفعل الأمم إذا واجهت حالة الحرب الحقيقية ، وتتغير كل الأوضاع الاجتماعية على هذه الأساس .
وهذا العمل لا يتسنى للأفراد ولا للهيئات ابتداء , ولكن الحكومة هي المسئولة عنه أولاً وأخيراً ، فأما الشعب نقولها في صراحة ووضوح وثقة ، أنه على أتم استعداد لبذل كل شيء لو سلكت الحكومة هذا السبيل ، إنه مستعد ليجوع ويعرى ... وليموت ويناضل ، ويكافح بأشد النضال والكفاح .. ولكن على شريطة أن يكون ذلك في سبيل حريته واستقلاله لا في سبيل ارتباك اللجان الحكومية ، وضعف الوسائل الإدارية والتخبط في السياسة الاقتصادية والوقوف أمام مكائد الإنجليز وضغطهم موقف المستسلمين العاجزين .
لقد سمعت عاملا فقيرا يقول حين صدرت الأوامر بخلط الخبز : إنني مستعد أنا وأولادي أن نأكل كل يوم مرة واحدة , إذا وثقنا من أن هذا في سبيل الحرية والتخلص من الإنجليز , ولكنني ساخط كل السخط لأني لا أفهم لماذا نلجأ إلى هذا الخلط ونحن بلد زراعي أعظم محصوله المواد الغذائية؟!