تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوم قرر الإسلام هذا ، قرر الطريق العلمي لحماية هذه الحرية . فافترض الجهاد بالنفس والمال ، وجعله فرض كفاية لتأمين الدعوة ، وفرض عين على كل أبناء الأمة لرد العدوان على الوطن إذ واجهته قوات الغزاة من غير المسلمين ، وجعل الشهادة أعلى مراتب الإيمان , ووعد المجاهدين النصر و التأييد في الدنيا , والخلود والبقاء والنعيم المقيم في الآخرة ، وأعلن أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان , (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ , يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ , خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (التوبة:20-22) .

ومع هذا فقد رحب الإسلام بالوسائل السلمية وإنهاء الخصومة متى أدت هذه الوسائل إلى الاعتراف بحق الكمال لأصحابه , (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) (لأنفال:61) . وما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن محرماً , ومن السلم المفاوضة إذا أوصلت إلى الحق الكامل , وقد فاوض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية , ومن السلم التحاكم إذا أدى إلى هذا الحق أيضاً . وإن كنا لا نعلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو أحد من الخلفاء الراشدين المهديين رضي بتحكيم كافر . ولكنه مقتضى عموم الآية , ولازم الاتفاق على الخير ، الذي لا يمنعه الإسلام بين المسلمين وغيرهم متى كان فيه مصلحة لهم وليس فيه ضرر عليهم .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٦٠