كما يحدثنا أن الشافعي رضى الله عنه وضع بالعراق مذهبه القديم , فلما تمصر وضع مذهبه الجديد نزولا على حكم البيئة , وتمشيا مع مظاهر الحياة الجديدة من غير أن يخل ذلك بسلامة التطبيق على مقتضى القواعد الأساسية الكلية الأولى ... وأصبحنا نسمع : " قال الشافعي في القديم . وقال الشافعي في الجديد " ونرى تغير رأى الرجل الواحد في القضية بحسب الزمان تارة - كما فعل بن عمر - وبحسب المكان تارة أخرى - كما فعل الشافعي - أو بحسبهما معا كما سمعنا أن عمر رضى الله عنه أمر بعدم القطع في السرقة عام المجاعة , وجاءه رجل يشكو سرقة خدمه فأحضرهم فأقروا وذكروا أن السبب ذلك أنه لا يقوم بكفايتهم من طعام وملبس ... الخ . فتركهم عمر قائلا : ( إذا سرق خدمك مرة ثانية قطعت يدك أنت ) واعتبرها شبهة تدرأ الحد ، ولاحظ الظروف والملابسات ..
فهل يقال بعد هذا إن في الرجوع إلى النظام الإسلامي رجعية وجمودا , وليست في الدنيا شريعة تقبل التطور , وتساير مقتضيات التقدم , وتتمتع بمعاني المرونة و السلاسة والسعة كشريعة الإسلام الحنيف , (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة:6) .