تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوت قومي إلى أن يختاروا ، أو بعبارة أصح و أوضح , إلى أن يبروا بعهدهم مع الله ومع أنفسهم فيقيموا دعائم حياتنا الاجتماعية في كل مظاهرها على قواعد الإسلام الحنيف , وبذلك يسلم مجتمعنا من هذا القلق والاضطرابات و البلبلة التي شملت كل شيء , والتي وقفت بنا عن كل تقدم , والتي حالت بيننا وبين أن نتعرف الطريق السوي إلى علاج أية قضية من قضايانا الكثيرة المعلقة في الداخل و الخارج , وقلت إنه لا سبيل إلى النجاة إلا هذا الاتجاه عقيدة وعملا بكل ما نستطيع من حزم وسرعة .

وقد يقال : كيف ذلك والحياة العصرية في العالم كله لا تقوم على أساس الدين في أية ناحية من نواحيها , وقد اصطلحت أمم العالم , التي بيدها اليوم مقاليد الأمور وتوجيه مقدرات الأمم والشعوب , على فصل الحياة الاجتماعية عن العقائد الدينية , وإقصاء الدين عن كل مرافق الحياة وحصره بين الضمير والمعبد ، وهى وحدها نافذة المؤمن التي يتصل منها بالله .

والذين يقولون هذا القول لم يعرفوا " الإسلام " , ولم يدرسوا تعاليمه وأحكامه , ولم يفقهوه بعد على طبيعته الصحيحة ووضعه السليم .. من أنه دين ومجتمع , ومسجد ودولة , ودنيا وآخرة ، وأنه تعرض لشؤون الحياة الدنيوية العلمية بأكثر مما تعرض به للأعمال التعبدية , وإن كان قد أقام الشطرين معا على دعامة من سلامة القلب ، وحياة الوجدان , ومراقبة الله , وطهر النفس . فالدين على هذا جزء من نظام الإسلام , والإسلام ينظمه كما ينظم الدنيا تماما. ونحن كمسلمين مطالبون بأن يقوم ديننا ودنيانا على أساس القواعد الإسلامية : ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50) .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٥٧