وأمامنا الشيوعية والاشتراكية , وهما معتبرتان في منطق التحالف الدولي اليوم من معاني الديمقراطية , ولا يستطيع الديمقراطيون أن يقدموا غير هذا . وأمامنا كذلك (نظام الإسلام) وتوجيه الإسلام , وتعاليم الإسلام , وأحكام الإسلام .
ونحن في الحقيقة لسنا مخيرين ولسنا أحرارا في الاختيار , فإننا جميعا آمنا بهذا الإسلام الحنيف دينا ودولة , واعتبرنا مصر دولة إسلامية , بل هي زعيمة دول الإسلام . وقال دستورنا صراحة " دين الدولة الرسمي الإسلام ولغتها اللغة العربية ".
وهذا الشعب - شعب وادي النيل كله في الشمال والجنوب - يدين بهذا الدين الحنيف والأقلية غير المسلمة من أبناء هذا الوطن تعلم تمام العلم كيف تجد الطمأنينة والأمن و العدالة و المساواة التامة في كل تعاليمه و أحكامه , هذا الذى يقول كتابه :
(لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) .
والكلام في هذا المعنى مفروغ منه , وهذا التاريخ الطويل العريض للصلة الطيبة الكريمة بين أبناء هذا الوطن جميعا - مسلمين وغير مسلمين - يكفينا مؤونة الإفاضة والإسراف , فإن من الجميل حقا أن نسجل لهؤلاء المواطنين الكرام أنهم يقدرون هذه المعاني في كل المناسبات , ويعتبرون الإسلام معنى من معاني قوميتهم وإن لم تكن أحكامه وتعاليمه من عقيدتهم .