وإن من واجبنا وفى يدنا شعلة النور وقارورة الدواء , أن نتقدم لنصلح أنفسنا وندعو غيرنا , فإن نجحنا فذاك , وإلا فحسبنا أن نكون قد بلغنا الرسالة وأدينا الأمانة وأردنا الخير للناس , ولا يصح أبدا أن نحتقر أنفسنا , فحسب الذين يحملون الرسالات ويقومون بالدعوات من عوامل النجاح أن يكونوا بها مؤمنين , ولها مخلصين , وفى سبيلها مجاهدين , وأن يكون الزمن ينتظرها و العالم يترقبها ... فهل من مجيب ؟
(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (سبأ:46) .
أي لون نختار؟
(صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ)
تسود مجتمعنا اليوم حيرة ... و إذا دامت هذه الحيرة فليس وراءها إلا الثورة , و الثورة الهوجاء التي لا غاية لها , ولا ضابط ولا نظام ولا حدود , ولا تعقيب إلا الهلاك و الدمار والخسارة البالغة , وبخاصة في هذا العصر الذي لا يرحم والذي تتجارى بأهله الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ، وفى وطن كمصر تتطلع إليه الأنظار وتتقاذفه المطامع في الداخل والخارج .
هذا الكلام متفق عليه بين كل من يعنيهم أمر هذا الوطن , وإنك لتسمعه من الزعماء و المفكرين كما تسمعه من العامة في مجالسهم و المجتمعين في أنديتهم وذوى الأعمال في أماكن عملهم ، ومن سائق العربة إذا ركبت معه , ومن بائع الخضر إذا تحدثت إليه .. وإذا أنكرنا ذلك أو تغافلنا عن أثره , أو استصغرنا نتائجه كنا كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمل وتظن أنها بذلك تخدع الصياد .