و الباكستان الناشئة : تقاسي الأمرين من هذا العدوان الوثني المسلح , المؤبد بدسائس الاستعمار وأسلحة الاستعمار على اختلاف دوله , حتى روسيا - التي تتظاهر باحترام إرادة وأمم الشعوب - تتآمر هي الأخرى على الدولة الناشئة إن صح ما ولفتنا به اليوم البرقيات الأخبار ...
وإندونيسيا :التي تبلغ سبعين مليونا أكثرهم من المسلمين , تضغط عليها هولندا التي لم تكسر قيد الاحتلال الألماني إلا بيد غيرها من جنود الحلفاء , وتريد أن تحول بين الشعب السلم الباسل وبين ما هو حق طبيعي له من حرية واستقلال ..
وطرابلس الغرب وبرقة : تجهز لها حبائل الاستفتاء ولا يدري عواقب هذه اللعنة السياسية إلا الله , وإن غدا لناظره قريب ...
وشمال أفريقيا بأقسامه : تونس والجزائر ومراكش , يستغيث ولا مغيث , ويجاهد ما ستطاع ليكسر القيود والأغلال التي ضربتها من حوله فرنسا , وحرمته بها حقه في العيش الحر الكريم , ومن الاستقلال التام ...
وقل مثل ذلك في كل شعب عربي إسلامي , فإنك لن تجد واحدا منها قد سلم من مناورات الغصب ودسائس الاستعمار ... هذا في أوضاعه السياسية ، وكلها من حيث الأوضاع الاجتماعية ليست أحسن حالا مما تقدم ذكره في وادي النيل ... وكلنا في الهم شرق .
وأما النظرة الثالثة : فإلى ما انحدر إليه التفكير بين زعماء العالم وساسة الشعوب والذين أتاحت لهم المقادير أن يكونوا قادة الدنيا في هذه الأيام بعد الحرب العالمية الثانية .
لقد اختفت المثل العليا تمام الاختفاء , وغابت عن الأنظار و القلوب تلك الأهداف الجميلة التي نادى بها هؤلاء الناس ساعة العسرة , وجندوا باسمها قوى الأمم ضد الظلم و الطغيان ... فالعدالة الاجتماعية , والحريات الأربع , ومبادئ ميثاق الأمم.. الخ .