تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل تتمكن جمعيات الشبان المسلمين من سلوك هذا السبيل؟ عجزت ألا تحاول فكرة تخصيص المعلمين وطلبة المعلمين والوعاظ بفصول يتزودون فيها بالعلوم الإسلامية التي تعينهم على تحقيق الغاية؟ وهل تعجز مع ذلك عن السعي لدى ولاة الأمور في إصلاح مناهج التعليم وبخاصة في مصر لما فيها من حركة الإصلاح العلمي السانحة؟

نظنها لا تعجز عن هذين ، ونأمل أن نراها في سبيل تحقيقها قريبا..

كل ما تقدم سقناه بمناسبة وجوب إصلاح المعلم الذي هو نصف المدرسة .. أما إصلاح المنهج وهو النصف الثاني فيجب أن يقرن بتوفير الحصص الكافية لفروع الدين من الفقه وأسراره والعقائد وأدلتها والتاريخ الإسلامي والسيرة واللغة العربية إذ هي وسيلة فهم القرآن وتدبره وهو أساس هذا الدين وروحه وإظهار العناية بهذه المادة عناية ظاهرة وجعلها مادة أساسية.

فإذا كانت المدارس مستقلة عن المدارس الحكومية أضيف إلى هذا المواد مواد المنهج الحكومي حتى تحقق بذلك أمل التلميذ في التقدم إلى الشهادات الرسمية ، ويكون مثلها في ذلك مثل مدارس التبشير التي تباري مدارس الحكومة في العلوم الرسمية بعد حذف مالا لزوم له منها ، وتحقق مع هذا غايتها الدينية بإجبار التلاميذ على دراسة الدين والقيام بشعائره...

ولما كان للروح العام أبلغ الأثر في نفس الطفل وتكوينه الخلقي ولا سيما في المدارس الابتدائية والسنوات الأولى من الثانوي حيث يغلب على الناشئ التقليد ، وجب أن يكون هذا الروح دينيا فاضلا ، ووسائل ذلك: أن يكون الاهتمام بالدين واحترامه وتشجيع من يبدو عليهم حبه والعمل به شعار كل موظفي المدرسة من إداريين وفنيين ، وإشعار التلاميذ بذلك , وإلزامهم أداء الفروض بدار المدرسة , وإعداد مسجد خاص بهم تقام به الشعائر كالأذان والإقامة يقوم بها التلاميذ أنفسهم ، ويقابلها أساتذتهم بالامتثال والاحترام والخشوع ، فيشب التلميذ على ذلك ويقلدهم فيه.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٢٩