وأراني هنا مضطرا إلى القول بأن جمعيات الشبان المسلمين لم تحقق هذه الغاية إلى الحد المأمول منها ، ولهذا يرجع ذلك إلى أنها في بدء التكوين وإلى أن ماليتها محدودة لا تتسع لذلك إلا أن الواجب أن تهتم بكل وسيلة ممكنة حتى تتمكن في النهاية من كل الوسائل.. والله ولي التوفيق.
المدرسة
وهي العامل الثاني من عوامل التربية وهو أهمها وأبلغها أثرا في حياة الطفل إذ تقوم بالقسم الأعظم من تربيته وهو التعليم والثقافة العقلية ، فيجب أن نوجه إليها العناية بالإصلاح حتى تؤدي إلى الغاية المنشودة.
وإذا قلنا المدرسة فإنما نعنى أمرين مهمين لا يفترق أحدهما عن الآخر:
أولهما: مناهج التعليم التي هي بمثابة الغذاء العقلي للتلميذ..
والثاني: المعلم الذي يقوم بتوصيل هذا النداء إلى العقل..
ولإصلاح المدرسة يجب العناية التامة بإصلاح هذين..
ولإصلاح المعلم عدة وسائل:
أيسرها وأقربها إلى التحقيق مطالبة الوزارة بإصلاح مناهج مدارس المعلمين بأنواعها وجعلها غنية بالتعليم الديني والتاريخ الإسلامي وفلسفة العقائد وأسرار التشريع ونحو ذلك..
يلي هذه الوسيلة أن تقوم جمعيات الشبان المسلمين بفتح فصول ليلية وفى الإجازات الطويلة كإجازة الصيف مثلا لمن يحب من المعلمين وطلبة مدارس المعلمين من الأعضاء وغيرهم أن يدرس فيها هذه المواد على أيدي كبار حضرات الأعضاء المستطيعين لذلك.
يلي هذه الوسيلة وسيلة أخرى تحول دونها عقبات كثيرة وتغنى عنها الوسيلة الأولى إذا تحققت.. ذلك أن تقوم جمعيات الشبان المسلمين بإنشاء مدارس لتخريج معلمي الدين والأخلاق واللغة العربية ، والعقبات التي تحول دون ذلك قلة المال وعدم اعتراف الحكومة بإجازات هذه المدارس وشهاداتها وحينئذ يكون هذا النوع من المعلمين قاصرا على مدارس جمعيات الشبان على اختلاف أنواعها..