تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحري بمن يطرق سمعه لأول مرة تلك الأغاني الخليعة والترنيمات الغثة التي يداعب بها أمهات هذا العصر أبناءهن أن ينشأ ماجنا خليعا فاتر الهمة ضعيف النفس ..

الأم أستاذ العالم والمرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها ، فلأجل أن نصلح المنزل يجب أن نصلح الأم التي هي روحه وقوامه..

ثانيا ـأن يحرص الأبوان على أن يكونا خير قدوة لابنهما في احترام شعائر الدين والمسارعة إلى أداء فرائضه وبخاصة أمامه وعند حضوره يؤدون الصلاة ويقصون عليه من نبإ الصالحين ، فأيقظ غرائزه في هذه السن غريزة التقليد ، والمثل الأعلى أمامه أبواه ومن يحيط به من ذويه ، فعليهم أن يكونوا كما كتب عمر بن عتبة لمؤدب ولده: (ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك فإن عيونهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما صنعت والقبيح عندهم ما تركت).

ثالثا ـأن يضع كل من الوالدين نصب عينه أن يشبع أبناءه بروح الدين والشعور الإسلامي في كل الفرص المناسبة يتحدث إليهم عن عظمته ورجاله وفائدته وأسراره ، ويصطحبهم إلى المساجد والمنتديات الدينية ويشعرهم المخافة من الله تعالى وهيبته باستخلاص العبر من الحوادث ، وأن يعنى بتحفيظهم شيئا من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رابعا ـأن يحول الأبوان دون تسرب الكتب الهازلة والصحف الماجنة إلى ابنهما لا بالمنع والتهديد فإن ذلك مما يزيد شغفه بها وإقباله عليها ولكن بصرفه إلى كتب نافعة مغرية وإثارة الميل فيه إلى هذه الناحية الصالحة..

وهنا أذكر شدة حاجتنا إلى كتب في القصص العام الإسلامي للأطفال تجمع بين تشويقهم إلى المطالعة وملاءمتها لمداركهم وقواهم العقلية وتزويدهم بالشعور الإسلامي ، والقصص الإسلامي غني بذلك من سير الصحابة والتابعين وأمثالهم رضوان الله عليهم..

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٢٧