تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليست التربية الإسلامية تربية دنيوية عملية كما كانت عند اليونان مثلا ، وليست دينية محضة كما كانت عند الإسرائيليين قديما ، وإنما هي جماع بينهما , كما مدح جرير عمر بن عبد العزيز:

فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله

ونزيد ذلك تفصيلا فنقول: غاية التربية المقصودة:

ا - تحبيب الإسلام إلى النفوس والغيرة عليه.

2 - تهيئة السبيل للنجاح في الحياة.

3 - الدفاع عن المصلحة الدينية والدنيوية وتنمية الشعور بالغيرة

وإذن فما الوسائل التي تؤدينا إلى هذه الغاية؟

وسائل إصلاح التربية الإسلامية

يتأثر الناشئ في حياته بعوامل كثيرة وإصلاح تربيته وقفٌ على إصلاح هذه المؤثرات وتوجيهها نحو الغاية الخاصة. وأهم هذه المؤثرات: المنزل ، والمدرسة ، والبيئة.

المنزل

الطفل أول ما يرى من الوجود منزله وذويه فترتسم في ذهنه أول صور الحياة مما يراه من حالهم وطرق معيشتهم ، فتتشكل نفسه المرنة القابلة لكل شئ المنفعلة بكل أثر بشكل هذه البيئة

أولى ، لقول الإمام الغزالي: (الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة وهو قابل لكل ما نقش ومائل إلى كل ما يمال به إليه فإن عُوّد الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة أبواه وكل معلم له ومؤدب ، وإن عُوّد الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له).

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد عليه الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه)

وإلى هذا أشار أبو العلاء في قوله:

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

ما دان الفتى بحجي ولكن يعوده التدين أقربوه

وإذا كان للمنزل كل هذا الأثر في حياة الطفل وجب ـ تحقيقا للغاية السالفة ـ أن يحاط بكل ما يغرس في نفسه روح الدين والفضيلة ، وأهم الوسائل في إصلاح المنزل:

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٢٦