تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - التأمين المسلح وقد سبق الإسلام كل الخطوات العصرية إليه في قول القرآن الكريم (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات:9) ، ولقد ذكر رسول الله ( ما كان في الجاهلية من هذا المعنى وهو حلف الفضول بكل خير وقال ( عنه: (لقد شهدت في بيت عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم) ثم قال: (ولو سئلت به في الإسلام لأجبت).

أين خطوات زعماء هذا العصر من هذه الخطوات؟

وبعد : فأين خطوات زعماء هذا العصر وساسته وعلمائه ومشرعيه وفلاسفته من هذه النظرات وماذا صنعوا لإقرار السلام على الأرض وقد شهدت الدنيا في ربع قرن حربين عالميتين طاحنتين أكلتا الأخضر واليابس وقامت بعد الحرب الأولى "عصبة الأمم" لإقرار السلام فكتب لها أن تموت قبل أن تولد ، ووأدها الذين شهدوا مولدها ، بالأهواء السياسية والأطماع الاستعمارية فلم تستطع أن تعالج قضية واحدة من قضايا الخلاف بين الأمم التي اشتركت فيها ووقعت ميثاقها ، ولم تلبث إلا ريثما تهيأت الأم والشعوب للحرب من جديد ، وقيل إن سبب فشلها خلو ميثاقها من النص على العقوبة العسكرية للمخالفين.

وعقب الحرب العالمية الثانية قامت هيئة الأمم المتحدة وأنشئ مجلس الأمن واستكمل النقص التشريعي في بناء عصبة الأمم الموءودة ومضى على ذلك وقت طويل ، ولا زال الخلاف يشتد أثره ويقوى مظهره , ولم تنجح الهيئة ولا المجلس إلى الآن في علاج قضية أو تسوية خلاف , وليس وراء ذلك إلا الحرب الثالثة.

وليس معنى الحرب الثالثة شيئا إلا فناء الأرض ومن عليها فنحن في عصر القنبلة الذرية.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٢٤