تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثالثها ـ طبيعة التطور الاجتماعي بعد حربين طاحنتين اشتركت فيهما دول العالم جميعا ، وتناولت النفوس والأوضاع والشعوب والأفراد ، ونبتت بعدهما طائفة من المبادئ الإصلاحية والنظم الاجتماعية ، وقامت على أساسها دول ونهضت بتطبيقها ، ثم لم يمض كبير وقت حتى تناولتها يد التبديل والتغيير أو الهدم والتدمير ، والمفكرون من المسلمين ينظرون ويرقبون ويوازنون ويرجعون إلى ما بين أيديهم من كتاب ربهم وهو مشرق ، ومن سنة نبيهم وهى بينة ، ومن تاريخهم وهو مجيد ، فلا يرون لنظام من هذه النظم حسنة من الحسنات إلا وجدوا أنها مقررة في نظامهم الإسلامي الاجتماعي , وأنهم سبقوا إليها فتحدثوا عنها أو عملوا بها ، ولا يرون لنظام من هذه النظم سيئة من السيئات إلا وجدوا أن نظامهم الإسلامي الاجتماعي قد حذر منها واحتاط لها ووصف طريق الوقاية من نتائجها وآثارها , سادت العالم حينا من الدهر هذه النظم الديمقراطية وانطلقت الحناجر في كل مكان تسبح وتقدس بما جاء به هذا النظام الديمقراطي من حرية للأفراد وللشعوب على السواء ، ومن إنصاف للعقل الإنساني بحرية التفكير ، وللنفس الإنسانية بحرية العمل والإرادة ، وللشعوب بأن تكون مصدر السلطات ، وجاء النصر في الحرب العالمية الأولى معززا لهذه الأفكار متوجا إياها بإكليل الغار ، ثم لم يلبث الناس أن تبينوا أن حريتها الاجتماعية لم تسلم من الفوضى , وأن حريتها الفردية لم تأخذ الحيطة من الإباحية ، وأن سلطة الشعوب لم تبرئ المجتمع من كثير من الديكتاتوريات المستورة التي تضيع معها التبعات ولا تحدد فيها الاختصاصات ، إلى غير ذلك من المثالب والعيوب التي أدت إلى تفكك الأمم والشعوب , وتخلخل نظام الجماعات والبيوت ومهدت لقيام النظم ا لدكتاتورية.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٠٢