ويزعج هذا الاتجاه كثيرا من الحكومات والدول الغربية التي عاشت طوال القرون الماضية في عقلية الذي لا يعرف عن الإسلام إلا التعصب والجمود , ولا يرى في المسلمين إلا شعوبا مستضعفة للتسخير وأوطانا خصبة للاستعمار , وأخذوا يتوجسون من هذه الحركة ويذهبون في تفسيرها وتأويلها كل مذهب , فمن قائل أنها نتيجة قيام الهيئات المتطرفة والجماعات المتعصبة ، ومن قائل أنها رد فعل للضغط السياسي والاقتصادي الذي شعرت به هذه الأمم الإسلامية في هذه الأعصار ، ومن قائل إنها وسيلة يتوصل بها بعض طلاب الحكم والجاه إلى الظهور والمنصب.. وكل هذه الأسباب فيما نعتقد بعيدة عن الحقيقة كل البعد ، وهذا الاتجاه ليس إلا نتيجة لعوامل ثلاثة فيما نرى:
إفلاس الغرب:
أولها ـ إفلاس الأصول الاجتماعية التي قامت عليها حضارة الأمم الغربية فحياة الغرب التي قامت على العلم المادي والمعرفة الأولية والكشف والاختراع وإغراق أسواق العالم بمنتجات العقول والآلات لم تستطع أن تقدم للنفس الإنسانية خيطا من النور ، أو بصيصا من الأمل أو شعاعا من الإيمان . ولم ترسم للأرواح القلقة أي سبيل للراحة والاطمئنان ، وليس الإنسان آلة من الآلات , ولهذا كان طبيعيا أن يتبرم بهذه الأوضاع المادية البحتة وأن يحاول الترفيه عن نفسه ، ولم تجد الحياة الغربية المادية ما ترفه به عنه إلا الماديات أيضا من الآثام والشهوات والخمور والنساء والأحفال الصاخبة والمظاهر المغرية التي تلهى بها حينا , ثم ازداد بها بعد ذلك جوعا على جوع وأحس بصرخات روحه تنطلق عالية تحاول تحطيم هذا السجن المادي , والانطلاق في الفضاء واسترواح نسمات الإيمان والعزاء.
كمال الإسلام: