تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونرجو أن نوفق في الكلمة التالية إلى التعرض لهذه الناحية بالذات حتى نضع بين يدي القراء الكرام من الذين لم يتصلوا بهذه الدراسات خلاصة موجزة واضحة لترجمة هذه الاصطلاحات ليسهل عليهم الاتصال بهذه الكتب والفنون إذا وجدوا الوقت والرغبة.

الحديث والخبر والأثر

تدور هذه الألفاظ الثلاثة على ألسنة المحدثين ، والمشتغلين بهذا الفن ، والمتصلين به .

ـ ومنهم من يعتبرها بمعنى واحد : وأنها جميعا ما أضيف إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة.

ـ وقيل: الحديث: ما جاء عن النبي "صلى الله عليه وسلم" خاصة , والخبر: ما جاء عن غيره , والأثر: ما روي عن صحابي أو تابعي.

ـ وقيل : بين الحديث والخبر عموم وخصوص مطلق .. فكل حديث خبر ، وليس كل خبر حديث.

ولعل خير ما يقال في هذا الشأن: إن الحديث إذا أطلق هكذا انصرف إلى ما أثر عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" خاصة ، وأن الخبر والأثر ينصرفان إلى هذا المعنى بالقرينة المميزة مع صحة إطلاقها على غير الحديث من الأخبار والمرويات عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.

ومعلوم أن السنة هي فعل النبي "صلى الله عليه وسلم" أو قوله أو إقراره.

الحديث القدسي:

أطال أهل الفن القول في تعريف الحديث القدسي ، والفرق بينه وبين القران والحديث النبوي , وخلاصة ما ذكروه في ذلك ، وأولاه بالصواب إن شاء الله:

أن الحديث القدسي إلهام من الله تبارك وتعالى لنبيه في اليقظة أو في النوم صورا من المعاني والمقاصد ، يشعر النبي"صلى الله عليه وسلم" أن الله يأمره بتصويرها لعباده ، فيصورها لهم بعبارة من لفظه هو "صلى الله عليه وسلم" على أنه يرويها عن ربه عز وجل.

ومثاله: حديث أبي ذر الغفاري المطول الذي رواه النووي في أربعينه ، وهو الرابع والعشرون منها:

(يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته محرما بينكم ، فلا تظالموا) الحديث.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٨٠